عبد الله المرجاني
222
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
الفصل الخامس ما جاء في فضل الصبر على لأواء المدينة وشدتها روى مسلم في صحيحه ، من حديث سعد بن أبي وقاص ، عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » « 1 » . اللأواء : الجوع . وفي أفراد مسلم من حديث عمر ومثله ، وعن أبي سعيد مولى المهري أنه جاء إلى أبي سعيد الخدري « 2 » ليالي الحرة « 3 » واستشاره في الجلاء من المدينة ، وشكى إليه أسعارها وكثرة عياله ، وأخبره أنه لا صبر له على جهد المدينة فقال : ويحك لا آمرك بذلك لأني سمعت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : « لا يصبر أحد على جهد المدينة ولأوائها فيموت ، إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما » « 4 » . وعن جابر بن عبد اللّه ، عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « ليعودن هذا الأمر
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها بالبركة عن سعد برقم ( 459 ) 2 / 992 ، وأحمد في المسند 1 / 181 عن سعد ، والترمذي في كتاب المناقب باب فضل المدينة عن سعد برقم ( 3924 ) 5 / 678 ، والطبراني في الكبير عن ابن عمر برقم ( 13307 ) 12 / 347 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 569 عن أبي هريرة ، وابن النجار في الدرة 2 / 334 عن أبي سعيد . ( 2 ) سعد بن مالك ، أبو سعيد الخدري الأنصاري ، كان من الحفاظ ( ت 74 ه ) . انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 2 / 602 ، 4 / 1671 ، ابن الجوزي : المنتظم 6 / 144 . ( 3 ) يعني الفتنة المشهورة التي نهبت فيها المدينة سنة ثلاث وستين . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 5 / 482 ، ابن الجوزي : المنتظم 5 / 12 . ( 4 ) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب الترغيب في سكنى المدينة عن أبي سعيد برقم ( 475 ) 2 / 1000 ، وبرقم ( 482 ، 483 ) 2 / 1004 ، وأحمد في المسند 2 / 113 عن أبي سعيد ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 334 عن أبي سعيد .